الشهيد أحمد العبيدي


القائد الحاج أحمد العبيدي #شهيدًا


بعد سنوات طويلة من الجهاد، ابتدأها منذ ريعان الشباب مشاركًا في الانتفاضة الشعبانيّة المباركة ، ومقارعًا لنظام البعث الإجرامي، وصولًا إلى نداء المرجعيّة الإسلاميّة للجهاد الكفائي ضد المجاميع الإرهابيّة التي احتلّت أرض العراق وتعرّضت لأهله ومقدّساته، فكان من أوائل الملبّين والسبّاقين إلى ميادين الجهاد منذ اللحظات الأولى، صادقًا، مخلصًا، باذلًا مهجته، موطّنًا على لقاء الله نفسه، غير ملتفت لخسيس عيش الدنيا وغرورها الزائل مع إنّه كان نقيب المهندسين في بابل لسنوات ومديراً للوقف الشيعي في بابل قبل الفتوى ..


ترجّل الفارس القائد المجاهد، مُقبلًا على الشهادة، مستبشرًا بها، خلال عمليّة خاصّة لتحرير منطقة "سدّ الموصل" من أيدي مجاميع الانفصاليّين التابعين لـ "مسعود البرزاني" الخارج عن سلطة القانون ومظلّة الدستور..



وذلك ضمن عمليّات فرض الأمن التي أعلنتها القيادة العامّة بمشاركة الجيش العراقي، وقوى الأمن بتشكيلاتها، وهيئة الحشد الشعبي بفصائله.


خلال العمليّة تقدّم القائد الحاج أبو ياسر، مفاوضًا مراكز سيطرة الإنفصاليّين، ومُعلنًا أمر القيادة العراقيّة بضرورة تسليم المراكز والانسحاب منها فورًا، دون التسبّب بإراقة الدماء، والدخول في اشتباكات محسومة سلفًا.. وتمّ فعليًا انسحاب الانفصاليّين من الحاجز الأوّل والثاني، بما عُرف من أسلوب الحاج الشجاع والحاسم في التفاهم والتفاوض..


بعد التقدّم للحاجز الثالث ترجّل الحاج بنفسه مع مرافقه المجاهد الشهيد #نور_السراي لمقابلة قيادة الانفصاليّين ودعوتهم للانسحاب كما فعل سابقوهم، مرّت اللحظات بطيئة جدًا والقوّة المتقدّمة تنتظر أمر قائدها بالدخول، دقائق ثقيلة مرّت كأنّها السنين، وعيون الأصحاب ترقُب قائدها الحكيم الشجاع، أجواء التوتّر تتفاقم إثر صراخ الانفصاليّين وتهديدهم وإطلاقهم الرصاص في الجو، وقلوب الأصحاب رافقت الحاج الذي لا يحمل سوى مسدّسه الشخصي..

في تلك الدقائق القليلة الطويلة خالطت أصوات الرصاص دقّات القلوب، بينما كان نصيبٌ منها يخترق صدر القائد وجسد مرافقه، مع أنّ الانفصاليّين قد باشروا الانسحاب فعليًا.. هنالك ارتفع الحاج القائد "ابو ياسر" شهيدًا، وبرفقته المجاهد "نور السراي"..


استلقى على الأرض مبتسمًا، فلقد أدّى المهمّة، وأنجز الوعد، وصدق قوله الأخير #مُحرّرين .. واستراح الجسد على الأرض التي عرفته، و أَلِفَتْ خُطاه الثابتة الواثقة، استراح وأغمض عينيه عن عالم الدنيا، مُقبلًا على الآخرة بقلب سليم، مستبشرًا بعطاء الله ورضوانه، راغبًا في لقاء الله سبحانه..


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشهيد علي رشم

الشهيد ابو تحسين الصالحي